Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٩٩

أنواعٌ، فقَدْ يَكُون الوُضُوءُ لصَلَاةٍ وَاجِبَةٍ، أو صلاةٍ غير واجبةٍ (١).

القياس الثَّانِي: قياس الطَّهارة على الصَّلاة: حيث قال الجُمْهور: إذا كانت الصلاة تقوم على أركانٍ وشروطٍ، وتُشْتَرَط فيها النيَّة، فإنَّ الطَّهارةَ كَذَلك تقوم على أركانٍ وشروطٍ، ولذا فإنها تُشْتَرَط فيها النيَّة كالصَّلاة (٢).

استدلالات الحنفيَّة: وَقَد استدل الحنفيَّة أيضًا على مذهبهم بالكتاب والسُّنَّة والقياس.

أما الكتاب، فاستدلُّوا بأنَّ الله تَعالَى لم يَذكُر النيَّة بين فَرَائض الوُضُوء في قَوْله تَعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، وقالوا: لو كانت النية شرطًا في صحة الوضوء لَذَكَرَهَا الله تعالى في الآية التي جمعَت فرائض الوضوء.

وقد ردَّ الجُمْهُورُ على استدلال الأحناف بهذه الآية، فَقَالوا: نَحْن لا نُسَلِّمُ لَكم هذا الاستدلالَ، لأنَّ الآيةَ بها ما يُشْعِرُ بِذِكْرِ النيَّة، فقَوْل اللهِ تَعالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ يَعْني: للصَّلاة، ومعنى "للصَّلاة"، أن هذا هو معنى النيَّة (٣).