وجمهور العلماء (١) على أن قوله: "إنما الأعمال بالنيَّات"، لَيْسَ المَقْصُودُ به نَفْيَ صورة الأعمال، وَإنَّما يُقْصَد بها نَفْيُ صحَّتها إذا لم تَصْحَبْها النيَّة، فالأَعْمَالُ مُعتبَرة بالنيَّات، ولَا تَصحُّ إلَّا بِهَا، أمَّا صُورَة الأعمَال، فَهي مَوْجُودةٌ؛ سواء صَحِبَتْهَا النِّيَّة، أَوْ لَمْ تَصْحَبْهَا.
أمَّا الأَحْنَافُ، فَيُقَدِّرُونَهَا بكَمَال الأَعْمَال (٢)، وَعَلَى هَذَا التَّقدير يَسْتندُونَ في قَوْلهم باستحباب النيَّة في الوُضُوء لا اشتراطها.
إذن: لماذا انفردَ الحَنفيَّة عَنْ غَيْرهم من الفُقَهاء في ذَهَابهم إلى عدَم اشتراط النيَّة؟