Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس في صفة إزالتها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٩٣٢

قوله: (وَالآخَرُ حَدِيثُ أَنَسٍ المَشْهُورُ حِينَ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ قَالَ: "فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ، فَنَضَحْتُهُ بِالمَاءِ". (١) فَمِنَ النَّاسِ مَنْ صَارَ إِلَى العَمَلِ بِمُقْتَضَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَالَ: هَذَا خَاصٌّ بِبَوْلِ الصَّبِيِّ، وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ سَائِرِ البَوْلِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ رَجَّحَ الآثَارَ الوَارِدَةَ فِي الغَسْلِ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَلَمْ يَرَ النَّضْحَ إِلَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ الثَّوْبُ المَشْكُوكُ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ مَفْهُومِهِ).

يقولون: إن النضح طهارة لِمَا شكَّ فيه؛ لتطييب النفس عليه اتباعًا لعمر في قوله: "أغسلُ ما رأيتُ، وأنضحُ ما لم أرَ" (٢).

ففسروه على أنه إنما ينضحه بالماء على سبيل تجديد نظافته وطهارته؛ لأنه ربما وقع في النفس من طول لبسه أنه لا يسلم من أن يناله شيء من النجاسة فنضحه ليُذهِبَ ما في النفس من ذلك لمَّا كان النضح طهورًا ولما لم يتيقن طهر الثوب.

قوله: (وَأَمَّا الَّذِي فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَوْلِ الذَّكرِ وَالأَنْثَى، فَإِنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: "يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ بَوْلُ الصَّبِيِّ" (٣).

قالوا: يُنضَح بول الغلام ما لم يَطْعم، ويُغسَل بول الجارية، وليس ذلك من أجل أن بول الغلام غير نجس، ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته.