بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ قِيَاسَ الأُنْثَى عَلَى الذَّكرِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الحَدِيثُ الثَّابِتُ).
قالت طائفة: يُغسَل بول الغلام والجارية معًا؛ فقاسوا الجارية على الذكر دون تفريق.
قوله: (وَأَمَّا المَسْحُ: فَإِنَّ قَوْمًا أَجَازُوهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَتِ النَّجَاسَةُ إِذَا ذَهَبَ عَيْنُهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَلِكَ الفَرْكُ عَلَى قِيَاسِ مَنْ يَرَى أَنَّ كُلَّ مَا أَزَالَ العَيْنَ فَقَدْ طَهَّرَ).
قالوا: إن أصابت النجاسة الخُفَّ، أو النعل؛ فإن كان رطبًا لا يطهر إلا بالغسل، لأن المسح بالأرض لا يزيل عين النجاسة إلا ما رُوي عن أبي يوسف -رحمه الله تعالى- قال: إذا مُسحَ بالأرض حتى لم تبقَ عين النجاسة، ولا رائحتها يُحكَم بطهارة الخف، واعتُبِرت البلوى فيه للناس.
وإن كان يابسًا فهو على وجهين: إما أن لا يكون للنجاسة جِرم كالبول، والخمر فلا يطهر إلا بالغسل؛ لأن البلة تداخلت في أجزاء الخف، وليس على ظاهره جِرم حتى يزول بالمسح بالأرض فأما إذا كانت النجاسة لها جِرم كالعذرة، والروث فمسحه بالأرض ففي القياس لا يطهر إلا بالغسل؛ لأن النجاسة تداخلت في أجزاء الخف، ألا ترى أنها بعد الجفاف تبقى متصلة بالخفِّ فلا يطهرها إلا الغسل كما إذا أصابت الثوب، أو البساط.
واستحسن أبو حنيفة وأبو يوسف -رحمهما الله تعالى- فقالا: يطهر بالمسح بالأرض؛ لِما جاء عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم"، قالوا: رأيناك ألقيتَ نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ: "إن جبريل ﵇ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا -أو قال: