بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵁.
ومَعَه أَبو حنيفةَ.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: تَعَارُضُ ظَوَاهِرِ الأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ، أَعْنِي اخْتِلَافَهُمْ فِي مَفْهُومِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ هَاهُنَا حَدِيثَيْنِ ثَابِتَيْنِ فِي النَّضْحِ؛ أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ).
مَرَّ بنا مصطلح المؤلف عندما قال: "هذا حديث ثابت"، إما أن يكون متفقًا عليه، أو هو في أحد "الصحيحين"، إذًا هو حديث صحيح.
قوله: ("أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ، فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ) (١).
معنى "يُبَرك"، أيْ: يدعو لهم بالبَركة وَيمْسح عليهم. وأصل البركة: إنما هو كثرة الشيء واستمراره، فكان ﷺ يؤتَى بالصبيان له، فيبرك عليهم، ويمسح عليهم، ويحنكهم.
و"التَّحنيك" (٢) إنَّما هو مضغ التمر وتحريكه داخلَ فَمِ الآخَر، وهذا إلى وقتٍ قريبٍ كان النساء يفعلونه.
قوله: (فَأُتِيَ بِصَبِيِّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ" وَفي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: "فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ"، خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ) (٣).
إذًا، هذا نصٌّ صريحٌ، "فنضحه ولم يغسله"، فأتبعه بالماء، إذًا هذا دليل على أنه كان يكتفي بالرش.