بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أم لابد من أن يكون تحت رعاية حاكم أو سلطان؟ فيها خلاف أيضًا بين العلماء.
قوله: (وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْعَبْدَ وَالسَّيِّدَ لَا يَخْلُو أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّعْجِيزِ أَوْ يَخْتَلِفَا).
فقد يتفقان، بمعنى: أن يذهب العبد فترة من الزمان بموافقة سيده، فيتنقل هنا وهناك لتحصيل المال المتفق عليه، كما وقع لعبدٍ من عبيد عبد الله بن عمر ﵄ حين سافر إلى عدة بلاد لتحصيل المتفق عليه في العقد ثم جاءه وأعلن عجزه، فأعاد عبد الله بن عمر رقه، وقد جاء عن عبد الله بن عمر ﵁ عدة أدلة في هذا المقام، وهو ما يعتمد عليه الشافعية (١).
قوله: (ثُمَّ إِذَا اخْتَلَفَا؛ فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ السَّيِّدُ التَّعْجِيزَ وَيَأْبَاهُ الْعَبْدُ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَعْنِي: أَنَّهُ يُرِيدَ بِهِ السَّيِّدُ الْبَقَاءَ عَلَى الْكِتَابَةِ، ويُرِيدُ الْعَبْدُ التَّعْجِيزَ، فَأَمَّا إِذَا اتَّفَقَا عَلَى التَّعْحِيزِ فَلَا يَخْلُو الْأَمْرُ مِنْ قِسْمَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ لَا يَكُونَ).
أي: يكون المكاتب له أولاد، أو لا يكون معه غيره.
قوله: (فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَلَا خِلَافَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْجِيزُ) (٢).