بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أبو حنيفة، فالإمامان مالك وأحمد هما اللذان يقولان بأن عقد الكتابة لازم من الطرفين.
أما أبو حنيفة والشافعي -كما مر- فيقولان بلزوم عقد المكاتبة في حق السيد، فعلى السيد أن يلتزم بالعقد؛ لأنه الجانب الأقوى، أما العبد فهو الجانب الضعيف لتقدير عجزه، وربما يُعجِز نفسَه، كأن يقول: لا أستطيع إتمام العقد، كما حصل مع عبدٍ لعبد الله بن عمر، فحينها يعود إلى الرق مرة أخرى، وهذا هو الأقرب لروح الشريعة.
قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ).
الصحيح: قال مالك وأحمد، أما أبو حنيفة فمع الإمام الشافعي ﵏ جميعًا، وسيظهر أن المؤلف وهم تجاه الإمام أبي حنيفة، وكذلك وهم تجاه الإمام الشافعي.
قوله: (الْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، أَيْ: بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ) (١).
فالكتابة على قولهما عقد يلزم كلًّا من الطرفين، فيلزم السيد والعبد، لكن اختلف في كيفية إبطال هذه الكتابة وسيأتي تفصيله، وليس هناك صلاحية للسيد في نقضها، وكذلك لا صلاحية للعبد في نقضها دون سبب، أما إن عجز عن جمع المال المطلوب منه، أو تأخر في أداء النجوم فتبطل، أما إعلان عجزه ففيها تفصيل، فهل يؤخذ بكلامه مُسَلمًا؟