بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِسَبَبٍ؟).
المقصود أن عقد الكتابة عقد لازم من الطرفين كسائر العقود، كعقد البيع من الطرفين البائع والمشتري، وكذلك الحال في عقد الإجارة وفي كثير من العقود، فهي إن كانت لازمة فلا يختلف فيها الطرفان، وإن كانت غير لازمة فكذلك أيضًا، وسيذكر المؤلف قولًا عن الإمامين أبي حنيفة ومالك عكس قولهما.
قوله: (فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ فِي حَقِّ الْعَبْدِ).
عقد لازم في حق السيد وليس العبد هذا هو قول الإمام الشافعي، ولزوم عقد المكاتبة في حق السيد مذهب أبي حنيفة أيضًا.
إذًا؛ الإمامان أبو حنيفة والشافعي يقولون بلزوم عقد المكاتبة في حق السيد (١).
قوله: (وَهِيَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ غَيْرُ لَازِمَةٍ).
وكما مَرَّ أن الصحيح أن نقلب الأمر الموجود؛ فهي في حق السيد لازمة عند الشافعي وأبي حنيفة، وغير لازمة في حق العبد، وسيأتي مغلب ومغلب عليه في تعليل الحنفية، ولذلك يوافق الإمام أحمد مالكًا ويخالفهما