Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد وأركان الهبة ثلاثة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٦٢٥

هذا ما يتعلق بالحيازة إذن هل القبض هنا شرط أو لا بالنظر للأب مع ابنه الصغير أو مع الكبير السفيه، فالأب إذا وهب ابنه هبة وهو صغير، أو وهب ابنه السفيه الذي لا يُحسن التصرف في الأمور فهل للأب أن يقوم مقامهما ويحوز ذلك الشيء له؟ وهل هناك فرق بين ما يحوزه الأب لولديه المذكورين من النوعين؟ وهل هناك فرق بين أن يكون نحل لهما إياه وبين أن يكون نحل إياه من غير الأب أو لا؟

الجواب: الصحيح أنه لا فرق في ذلك، فإذا ما وهب لابن صغير هبة أو كذلك للسفيه الذي ذُكر فإن للأب أن يتولى ذلك عن ابنه ويحوز تلك الهبة ويكفي في ذلك الإشهاد فقط، ولا يشترط أيضًا هنا القبض؛ لأن الأب مأمون على ابنه وهو ثقة وهو أحرص الناس على ابنه، وإن وجد من هو على خلاف ذلك فهو شاذ لكن لو احتاج الأب إلى مال ابنه فإن له أن يأخذ من مال ذاك الابن فأطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه.

قوله: (وَذَلِكَ كُلُّهُ فِيمَا عَدَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَفِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ).

وخصَّ الذهب والفضة خشية أن يدخل ذلك في أبواب الربا.

قوله: (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: مَنْ نَحَلَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نِحْلَتَهُ فَأَعْلَنَ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَهِيَ حِيَازَةٌ وَإِنْ وَليَهَا (١).

"وإن وليها"، أي: تحت ولاية الأب، وهذا أيضًا أثر عن عثمان ﵁ وهو يؤيد قول جمهور العلماء، ونعلم بأن الرسول ﷺ قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" (٢)، وهذا قول عثمان ﵁، وما