بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْعَقْدِ أَمْ لَا؟ فَاتَّفَقَ الثَّوْرِيُّ (١)، وَالشَّافِعِيُّ (٢)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٣) أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْهِبَةِ الْقَبْضَ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُقْبَضْ لَمْ يَلْزَمِ الْوَاهِبَ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْعَقِدُ بِالْقَبُولِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبْضِ كالْبَيْعِ سَوَاءً) (٤).
اشترط القبض أيضًا الشافعي وأحمد (٥) للمكيل والموزون، والمؤلف ﵀ جعل مذهب أحمد روايتين، والواقع أنها رواية واحدة لما ذكره المؤلف؛ فالإمام أحمد لا يشترط ذلك إلا في المكيل والموزون.
قوله: (فَإِنْ تَأَنَّى الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْ طَلَبِ الْقَبْضِ حَتَّى أَفْلَسَ الْوَاهِبُ أو مَرِضَ بَطَلَتِ الْهِبَةُ، وَلَهُ إِذَا بَاعَ تَفْصِيلٌ: إِنْ عَلِمَ فَتَوَانَى لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الثَّمَنُ، وَإِنْ قَامَ فِي الْفَوْرِ كانَ لَهُ الْمَوْهُوبُ. فَمَالِكٌ: الْقَبْضُ عِنْدَهُ فِي الْهِبَةِ مِنْ شُرُوطِ التَّمَامِ لَا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ).
الفرق بين شروط التمام وشروط الصحة: أن شرط الصحة يقتضي أنَّه إذا لم يَقبض فلا حق له في الهبة، وأما شرط التمام -كما هو مذهب الإمام مالك- يقتضي صحة الهبة.
قوله: (وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (٦)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٧) مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ.