Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٣٢٦

أو عجزه كالمريض؛ لأن هذا هو محل الرخصة، وإنما اختلفوا في توكيل الذكر الحاضر مع وجوده، وقد أبان المصنف ﵀ عن سبب الخلاف بعدُ.

قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي وَكَالَةِ الحَاضِرِ الذَّكَرِ الصَّحِيحِ. فَقَالَ مَالِكٌ (١): "تَجُوزُ وَكَالَةُ الحَاضِرِ الصَّحِيحِ الذَّكَرِ"، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): "لَا تَجُوزُ وَكَالَةُ الصَّحِيحِ الحَاضِرِ، وَلَا المَرْأَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ برزَة").

ثم لمَّا أبان عن المذاهب علل ذلك؛ فقال:

(فَمَنْ رَأَى أَنَّ الأصْلَ (٣) لَا يَنُوبُ فِعْلُ الغَيْرِ عَنْ فِعْلِ الغَيْرِ إِلَّا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ وَانْعَقَدَ الإِجْمَاعُ عَلَيْهِ قَالَ: لَا تَجُوزُ نِيَابَةُ مَنِ اخْتُلِفَ فِي نِيَابَتِهِ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ الأَصْلَ هُوَ الجَوَازُ قَالَ: الوَكَالَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزَةٌ إِلَّا فِيمَا أَجْمَعَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ فِيهِ مِنَ العِبَادَاتِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا).

وخلاصة تعليله: أن من رأى أن الوكالة رخصة على خلاف الأصل جعل الأصل فيها المنع، فلم يُرخص في أيِّ صورة مما سبق، بينما من رأى أن الوكالة على وفق القياس رخَّص في جميع ذلك.

قوله: (الرُّكْنُ الثَّانِي: فِي الوَكِيلِ. وَشَرْطُ الوَكِيلِ أَنْ لَا يَكُونَ