Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد قوله: الباب الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة، والأصل في هذا الباب، أما من الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر ٤﴾ المدثر: ٤.

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٢٠

إلا نجاسة بول الآدمي، وقد شنع العلماء عليه، واعتبروا رأيه هذا ضعيفًا وشاذًّا، وقد نقل عنه ابن حزم في "المحلى"، وأعتقد أن المؤلف سيأتي بعد ذلك ويعرض ويفصل القول في كل هذا إن شاء الله.

وَباختصار، أُبَيِّن دليل الذين قالوا بأن بول ما يؤكَل لحمُهُ ليس بنَجَسٍ، وهو قصَّة الذين قَدِمُوا من عقل أو عرينة، والذين اجتووا المدينة، ومَرِضُوا فيها، فأمرهم الرسول ﷺ أن يلحقوا بإبل الصَّدقة، ويشربوا مِن ألبانها وأبوالها (١)، لكنهم بعد أن قدم لهم هذا الفضل العظيم نكصوا على أعقابهم، فقتلوا راعي الإبل، وساقوا الإبل، وأيضًا ما فعلوه مِنَ القتل وسمل (٢) عينيه، ولذلك أرسل الرسول ﷺ في طلبهم، فجيء بهم، فأنزل بهم ما يستحقُّونه من العقوبة.

إذًا، هذا دليل للذين يقولون بأن أبوال ما يؤكل لحمه طاهرة، لأنَّ الرسول ﷺ أمرهم أن يشربوا من أبوالها.

وَالَّذين يُعَارضون فيقولون بأن هذا إنما كان للعلاج، وكل ما هو نجس يجوز العلاج به في مذهبهم إلا الخمر، فإنَّه لا يُتَداوى بها، لأنه ورد التنصيص على ذلك: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (٣)،