بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وعمَّار وعبد الله بن مسعود ﵃ يوم بدر، فإنهم اتفقوا على أن ما يحصل عليه أحدهم فهو شركة بينهم، فجاء سعد بأسيرين، ولم يأت الآخران بشيءٍ، فاشتركوا في ذلك.
* قولُهُ: (وَعُمْدَةُ الْمَالِكِيَّةِ: اشْتِرَاكُ الْغَانِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ).
دليل المالكية على جواز شركة الأبدان: اشتراك الغانمين في الغنيمة.
وقد رد العلماء على من استدل بأمر الاشتراك في الغنيمة؛ بأنه أمر لم يقره الرسول ﷺ، أو أن الأصل ألا يشترك أحد في المغانم؛ لأنها عامة لا ينفرد بها أحد ونردُّ عليهم بأن اشتراك الغانمين في الغنيمة أمر مشهور، بل لم يُنقل عن الرسول ﷺ إنكاره، وأن الأصل في المعاملات الإباحةُ، وقد جاء الأثر أنَّ الرسول ﷺ قد رخص لمن وجد شيئًا أن يأخذه في غزوة بَدْر.
* قولُهُ: (وَهُمْ إِنَّمَا اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِالْعَمَلِ. "وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَارَكَ سَعْدًا يَوْمَ بَدْرٍ).
كانوا يقاتلون في وقعة بدر، واشترك ابن مسعود وسعد وعمار؛ فأصاب سعد أسيرين فاشتركوا فيهما؛ وما كان بينهم إلا هذا العمل.
* قولُهُ: (فَأَصَابَ سَعْدٌ فَرَسَيْنِ).
الصحيح: أصاب (أسيرين) لا (فرسين)؛ والحديث رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن ماجه (٤) وجمعٌ من العلماء، ولم يرد فيه ذكر (فرسين)، ولعلها تصحيف من (فارسين).