بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"شركة المفاوضة": أن يفوض كل واحد من الشريكين صاحبه في التصرف في ماله مع غيبتة وحضوره، وهو عندهم في جميع أنواع الممتلكات من عقار وغيره.
* قولُهُ: (وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ اسْمَ الشَّرِكَةِ إِنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى اخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ (١)، فَإِنَّ الْأَرْبَاحَ فُرُوعٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفُرُوعُ مُشْتَرَكَةً إِلَّا بِاشْتِرَاكِ أُصُولِهَا).
يحتج الشافعي في قولُهُ بعدم جواز شركة المفاوضة إلى اشتراط تحقق اختلاط المالين بحيث يصيرًا مالًا واحدًا، ثم يستدل بأن الأرباح فروع عن هذه الشركة؛ ولا بد من اشتراك أصول الشركة؛ حتى يجوز أن تكون الفروع مشتركة.
مالكٌ يرى أن يوضع المالان في صندوق واحد في حانوت واحد بيد وكيل (٢)؛ فمذهبه قريب جدًّا من مذهب الحنفية والحنابلة.
* قولُهُ: (وَأَمَّا إِذَا اشْتَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِبْحًا لِصَاحِبِهِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ وَمِمَّا لَا يَجُوزُ).
فلم تصح شركة المفاوضة عند الشافعية؛ لعدم تحقق الخلط بين المالين.
* قولُهُ: (وَهَذِهِ صِفَةُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ. وَأَمَّا مَالِكٌ: فَيَرَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ وَكَّلَ وَاحِدٌ