بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأما ابن القاسم فقال في بعضها ترد إلى مساقاة مثلها، وفي بعضها إلى إجارة المثل، واختلف التأويل عنه في ذلك، وقيل في مذهبه أنها ترد إلى إجارة المثل، إلا في أربع مسائل، وابن القاسم -كما هو معلوم- هو تلميذ للإمام مالك، وهو من أصحابه، وهو أيضًا راوي "المدونة" عنه، وكان إذا توقف الإمام في مسألة أجاب، وربما وجدت مسائل لم يجب عليها مالك فيجيبها هو، وهذه هي رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك، فليس كل ما في "المدونة" من قول مالك، فكثير منه من قول ابن القاسم.
* قولُهُ: (فَقِيلَ فِي مَذْهَبِهِ: إِنَّهَا تُرَدُّ إِلَى إِجَارَةِ الْمِثْلِ إِلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ إِلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهَا: إِحْدَاهَا: الْمُسَاقَاةُ فِي حَائِطٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْ أَطْعَمَ) (١).
" أطعم "، يعني: بدت ثمرته.
* قولُهُ: (وَالثَّانِيَةُ: إِذَا اشْتَرَطَ الْمُسَاقِي عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ) (٢).
إذا اشترط على رب المال أن يعمل معه أو أن يعمل معه غلامه، فهذا الشرط صحيح، وقد سبق في المقارضة.