بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ؛ فَمَرَّةً قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَمَرَّةً قَالَ: يَجُوزُ) (١).
وهذا هو الأشهر أيضًا، فالشافعي له قولان؛ لكن المشهور في مذهبه والمعتبر هو أنه لا يجوز، إذن هو قول لمالك وقول مشهور للإمامين الشافعي وأحمد.
• قوله: (وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ: إِنَّهَا لَا تَجُوزُ إِذَا خُلِقَ الثَّمَرُ).
ما الذي سيعمله العامل وقد انتهت وبدا نضجها، وأصبحت مهيأة على سوقها؟
لم تبق إلا أشياء يسيرة، كأن يقوم - مثلًا - بجذاذ أو التقاط أو نحو ذلك، وهذا عمل يسير، لكن المهم فيه السقي، والعناية، والتنظيف، وخم العين، وإزالة الأشواك، وغير ذلك، فهذا هو أكثر العمل وقد ذهب وانقضى، ولم يبق إلا النزر اليسير.
• قوله: (وَعُمْدَةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ مُسَاقَاةَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ مِنَ الثَّمَرِ لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ، وَلَا ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ إِلَى الْمُسَاقَاةِ؛ إِذْ كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ).
يعني بإمكان صاحب هذه المزرعة أن يبيع على غيره جملة، وهذا معروف، ومر نهي الرسول ﷺ عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (٢)، أما وقد بدا صلاحها، فله أن يبيعها، ولا حاجة بأن يأتي بمن يساقيه طيها.