بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال: كنا نخابر أربعين سنة حتى زعم رافع بن خديج … وذكر الحديث (١).
وهذا تقدم الحديث عنه، وهو دليل أبي حنيفة، أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض بما يخرج منها، ونهى ﷺ عن المخابرة (٢)، وهذا هو الحديث، وتفسيره كراء الأرض بما يخرج منها، وقد ذكرنا جواب جمهور العلماء عنه، وقد أجازوا المساقاة، وبينوا أن عبد الله بن عمر راوي الحديث المتفق عليه في المساقاة لم يذكر أنه رجع عندما بلغه حديث رافع بن خديج.
• قوله: (وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَحَادِيثُ رَافِعٍ مُضْطَرِبَةُ الْأَلْفَاظِ) (٣).
هذا مما ذكر عن الإمام أحمد، لكن ذكر العلماء لها عدة تأويلات أجابوا بها عنه؛ لأنه في بعض روايات رافع بن خديج أنهم كانوا يكرون بعض الأرض للعامل وبعضها يبقى لصاحب الملك؛ أي: للمالك، فربما أخرجت هذه ولم تخرج تلك، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك (٤).
ومن ذلك أيضًا قوله "طاوس": كان أعلمهم - يعني عبد الله بن عباس - وذكر أن رسول الله ﷺ لم ينه عنه. يعني عن كراء الأرض أو الأرضين، ثم بين ذلك بأن رسول الله ﷺ قال: "لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليه خراجًا معلومًا" وهو حديث صحيح (٥).