بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَلَمْ يُجِزْ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ).
هذه هي المزارعة، والمؤلف أدخلها في المساقات، وكان الأولى به اتباعًا لغيره من الفقهاء الذين سبقوه أن يفردها في كتاب، أو على الأقل في باب أو فصل، لكنه أشار إليها إشارة يسيرة؛ وسبب ذلك أن المالكية لا يرون المزارعة مستقلة.
• قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَلِكَ جَائِزٌ، وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْمُسَاقَاةَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا (أَعْنِي: عَلَى الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا): حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمُ (١) (.
وقد مر، وفيه أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر، فيصلح للمساقاة، ويصلح للمزارعة.
• قوله: (وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ كرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا).
قيل: هذا نوع من كراء الأرض، يدفعها إلى من يزرعها مقابل جزء مما يخرج منها، وبينا أن هذا الحديث له عدة تأويلات، وبينا تفسيراته فيما مضى.
• قوله: (فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ (٢)).
وقد تقدم أيضًا هذا الحديث، وهو حديث متفق عليه، لكن أجاب عنه العلماء بعدة أجوبة كما أشرنا إلى ذلك عندما وازنا بينه وبين حديث عبد الله بن عمر، وأن عبد الله بن عمر عندما بلغه حديث رافع بن خديج