Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٨٠٠

وتبيعها، ثم بعد ذلك تُضارب بقيمتها، لكنَّ في هذا ضرر أيضًا، كما سيذكره المؤلف.

قوله: (وَعُمْدَةُ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَارَضَهُ عَلَى مَا بِيعَتْ بِهِ السِّلْعَةُ، وَعَلَى بَيْعِ السِّلْعَةِ نَفْسِهَا، فَكَأَنَّهُ قِرَاضٌ، وَمَنْفَعَةٌ، مَعَ أَنَّ مَا يَبِيعُ بِهِ السِّلْعَةَ مَجْهُولٌ).

انظر إلى دقة الفقهاء - رحمهم الله تعالى - كيف استنبط الإمام مالك أو انتهى إلى أن هذا التصرف فيه شبهةٌ؛ لأنَّه عندما يأخذ هذه السلعة ويبيعها يُشَمُّ منها رائحة رفع المضارب، لا المضارب له، أي: العامل، فكأن هذا جرَّ نفعًا، وقد نُهيَ عن كُلِّ قرض جرَّ نفعًا، وهذا يشبه القرض.

قوله: (فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا قَارَضَهُ عَلَى رَأْسِ مَالٍ مَجْهُولٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا إِنَّمَا مَنَعَ المُقَارَضَةَ عَلَى قِيَمِ العُرُوضِ لِمَكَانِ مَا يَتَكَلَّفُ المُقَارِضُ فِي ذَلِكَ مِنَ البَيْعِ، وَحِينَئِذٍ يَنِضُّ (١) رَأْسُ مَالِ القِرَاضِ).

يعني يُحوَّل رأس المال إلى دراهم ودنانير، فمعنى نضُّ المال: تحويله إلى دراهم ودنانير؛ أي: إلى نقدين أو أحدهما.

قوله: (وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْطَاهُ العَرَضَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ الوُجُوهِ إِلَى الجَوَازِ).

قد يشتري هذا العرض بعشرة آلاف ريال، فيعطيه إياه بنفس الثمن، ويقول هذه الثياب اشتريتها بعشرة آلاف ريال، فخذ وضارب بها، على أنني أعطيتك عشرة آلاف، هذا هو الذي يريده المؤلف.