بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): لَا يَجُوزُ، وَكأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا فِي الكِرَاءِ فَهُوَ مِنْ بَابِ أَكلِ المَالِ بِالبَاطِلِ).
الذين أشكلوا ذلك أو منعوه قالوا: لا يتم القبض هنا؛ لأنه إنسان أجَّر ثم استأجر.
قوله: (وَمِنْهَا: إِذَا اكتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً، فَأَرَادَ أَنْ يَزْرَعَهَا شَعِيرًا، أَوْ مَا ضَرَرُهُ مِثْلُ ضَرَرِ الحِنْطَةِ، أَوْ دُونَهُ؛ فَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ ذَلِكَ (٢)، وَقَالَ دَاوُدُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (٣)).
اعلم أنَّ لهذه المسألة ثلاث صور:
الصورة الأولى: قال المؤجِّر للمستأجر: أُؤجِّوك هذه الأرض على أن تزرعها - فيُطلق ولا يُقيِّد - أو يقول: تزرعها ما شئت؛ فله أن يزرعَها أيَّ نوعِ من أنواع ما يُزرع، وسواء كان ضررُه على الأرض قليلًا أو متوسطًاَ أو كثيرًا؛ لأنَّ العقد مُطلق.
الصورة الثانية - وهي التي ذكرها المؤلِّف ﵀: إذا قال المؤجِّرُ