بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
للمستأجر: أُؤجِّرك هذه الأرض على أن تزرعها حِنطةً؛ فله أن يزرعها حنطة أو ما هو أقل ضررًا منها، أو ما هو مساوٍ لها.
فمذهب مالك - والأئمة الأربعة كُلُّهم (١) - يُجيزون ذلك؛ لأنَّهم يقولون: إنَّ المعتبر في ذلك هو الضرر؛ ولأن العقد إنما كان على منفعة الأرض-فإنما الأُجرة على الاستفادة من الأرض- فما دام الضرر منتفيًا، فالعتمد جائز.
وأهل الظاهر منعوا ذلك حتى قالوا: لو استأجر أرضًا على أن يزرعها حنطة بيضاء فليس له أن يزرعها حنطة سمراء (٢)، أو استأجرها ليزرعها حنطة سمراء فليس له أن يزرعها بيضاء؛ قالوا: لأن هذا على خلاف ما ورد.
وحجَّة أهل الظاهر ضعيفة؛ لأن وجهتهم أنه غيَّر في العقد، حيثُ استأجرها ليزرعها حنطة فزرع غيرها.
ولكنَّه كما قال الجمهور: إن المقصود من الإجارة هو الاستفادة من الأرض بأيِّ نوع كان شريطة ألا يحصل ضرر، وما دام الضررُ لم يتجاوز موضِع العتمد فهو جائز.
الصورة الثالثة: قال المؤجِّرُ للمستأجر: أُؤجِّرك هذه الأرض على أن