Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٦٣٨

وحجة الذين يمنعون الرجوع في الهبة هو أن الرسول ﷺ نهى عن ذلك وشبه ذلك بتشبيهٍ تفر منه النفوس، حيث قال: "العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" (١)، ولا شك أنه وصف لا تقبله النفوس، أما الوالد فليس محل شبهة في هذا المقام؛ لأن الوالد لا يُتهم بالنسبة لإعطاء ولده، فعنده من الشفقة والرحمة ومن محبة ولده ما يقتضي إبعاده عن التهمة؛ ولذلك جاء عن أبي بكر ﵁ أنه وهب ابنته عائشة بستانًا ثم عاد وأخذه منها ورأى ألا يخصها بذلك دون أختها (٢).

قوله: (وَإِنَّمَا هِيَ رُجُوعٌ فِي الْهِبَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصةٍ) ليست الهبة المعروفة، يعني: كأنه رجع في هبته، فهو أضعف من الرجوع في الهبة؛ إذ هو تشبيه بالرجوع في الهبة.

فائدة:

انتقل المؤلف بهذه المسألة إلى كتاب الهبة، وذلك لأن مسائل الفقه مرتبط بعضها ببعض، وهذا الكتاب أقرب ما يكون إلى القواعد الفقهية؛ وذلك لأنه إذا تكلم في باب أطلَّ منه على باب آخر، وهذا شأن القاعدة الفقهية؛ فهي تجمع المسائل من أبواب شتى.