بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بِالْخِيَارِ مُطْلَقًا، وَالْقَوْلُ بِاللُّزُومِ بَعْدَ الْحَطِّ. فَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ بَعْدَ الْحَطِّ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنَّمَا أَرْبَحَهُ عَلَى مَا ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ لَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا ظَهَرَ خِلَافُ مَا قَالَ وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الَّذِي ظَهَرَ، كَمَا لَوْ أَخَذَ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ فَخَرَجَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْكَيْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَوْفِيَةُ ذَلِكَ الْكَيْلِ، وَحُجَّةُ مَنْ رَأَى أَنَّ الْخِيَارَ مُطْلَقًا: تَشْبِيهُ الْكَذِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْعَيْبِ (أَعْنِي: أَنَّهُ كَمَا يُوجِبُ الْعَيْبُ الْخِيَارَ كذَلِكَ يُوجِبُ الْكَذِبُ".
قوله: (إما بإقراره): هذا يحصل من كثير من المؤمنين، فالمؤمن ربما يقع في الأخطاء، والمعاصي، لكن إذا خلا بنفسه أو استمع موعظة، فطرقت فؤاده ونفذت إلى قلبه فأثرت فيه، أو سمع عن الحلال والحرام وعن الصدق وأنه يهدي إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة وأن الرجل لا يزال يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا (١) فيشق عليه الأمر ويصعب عليه؛ إذ كذب على أخيه المسلم، فيراجع نفسه، فيندم ويرجع، والإنسان متى أخطأ ثم تاب وأصلح خطأه فهذا خير له وأتقى عند الله ﷾ (٢).
بخلاف من أصر على خطئه واستمر في تدليسه طمعًا في دريهمات قليلة ربما تكون نقصًا عليه؛ لأن الإنسان إذا صدق يبارك الله ﷾ له في ربحه ولو كان قليلًا، وإذا كذب فإن الله - تعالى - يمحق بركة ماله وإن