بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ، وَكَذَلِكَ إِن اشْتَرَاهَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ وَقَدْ تَغَيَّرَ الصَّرْفُ).
شرع المؤلف في بيان صفة رأس الثمن، وقد مضى الكلام عن الثمن الذي هو رأس المال، وقوله: (صفة رأس الثمن) يعني نوعه: هل هو دراهم أو دنانير أو دولارات أو عروض؟ فقد يكون اشترى بدنانير وباع بدراهم، أو اشترى بدنانير وباع بعروض، أو غير ذلك، وبعضهم يعد من الصفة - أيضًا - كونها إلى أجل، ومعلوم أن السلعة يختلف سعرها من حيث كونها تباع نقدًا أو مؤجلة، فغالبًا ما يكون مع التأجيل زيادة. فهل يلزم بيان صفة الثمن؟
وفائدة معرفة الصفة تظهر عند الصرف، فقد يشتريها بدنانير ويبيعها بدراهم؛ فيتغير الصرف في هذه الحالة إلى زيادة، وقد يكون العكس، فينبغي - حينئذٍ - أن تبين الصفة.
قوله: (فإن مالكًا والليث قالا فيمن اشترى سلعة بدنانير … إلخ) هذا وجه - أيضًا - عند الحنابلة (١)، وعلة هذا القول أنه قد حصل زيادة في العملة، إذ اشتراها بدنانير، ثم باعها بعد ذلك بدراهم، والصرف قد تغير.
وبعض العلماء (٢) يمنعون ذلك وهم الأكثر؛ لوجود تدليسٍ على المشتري، فلا بد أن يبين، لكن من الفقهاء من يصحح البيع إذا وقع.