بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (أَوْ إِلَى: ضَعْ وَتَعَجَّلْ) (١).
وقَدْ مرت بنا هذه المسألة (٢)، وَزِدْ عليها الصورة التي كان يتعامل بها أهل الجاهلية، وهي أن أحدهم كان يقرض الآخر قرضًا، ثم إذا حل وقت الأجل يقول الدائن للمدين: أتقضي الدين أم تربي؟ يعني: أزيد عليك المبلغ على أن أؤجل لك في القيمة، فإن "ضَعْ وتعجل" تقابل "زد وأخر"، وسبق أن تكلمنا في هذه المسألة، وفصلنا القول فيها، ورجحنا أن ذلك يجوز عند الحاجة.
ومعنى "ضع وتعجل": أن يكون لإنسان حق في ذمة آخر، فيأتي المدين فيقول: ضع عني بعض المبلغ وأعجل لك دفعه .. وقد عرفنا دليله فيما مضى في قصة بني النضير عندما جاؤوا إلى الرسول ﷺ عندما أمر بإجلائهم خلال ثلاثة أيام، شكوا لرسول الله ﷺ حالَهم، أن لهم ديونًا عند الناس لم تحلَّ، فقال رسول الله ﷺ: "ضعوا وتعجلوا" (٣).
قوله: (أَوْ إِلَى بَيْعِ السَّلَمِ بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ).
وقد تكلمنا عن السلم وشروطه، وأنه لا يجوز كما لو كان ربويًّا بربويٍّ.
قوله: (مِثَالُ ذَلِكَ: فِي دُخُولِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بِهِ).
وهذا كرره المؤلف كما قلنا؛ لأنه ورد فيه نصٌّ، جاء الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل سلف وبيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا شرطان في بيع، ولا تبع ما ليس عندك" (٤).