بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقف أحدهم عند نصٍّ فلا يتجاوزه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: ٥١].
وقال أيضًا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
ولا يكفي عدم الحَرج، بل يسلمون لحكمك، وينزلون عنده، وتبقى نفوسهم راضيةً؛ لأنه قد يرضى الإنسان بالحكم مكرهًا، فلا يكون ذلك حتى يسلم به؛ لأن هذا هو حكم الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].
قوله: (وَالثَّانِي: إِذَا لَمْ يَكُنِ المُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا، فَأَخَذَ عِوَضَهُ المُسْلِمُ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِيهِ رَأْسَ مَالِهِ (١)، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ المُسْلَمُ فِيهِ عَرَضًا، وَالثَّمَنُ عَرَضًا مُخَالِفًا لَه، فَيَأْخُذُ المُسْلِمُ مِنَ المُسْلَمِ إِلَيْهِ إِذَا حَانَ الأَجَلُ شَيْئًا مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ العَرَضِ الَّذِي هُوَ الثَّمَن، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا يَدْخُلُهُ إِمَّا سَلَفٌ وَزِيَادَة إِنْ كَانَ العَرَضُ المَأْخُوذُ أكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَإِمَّا ضَمَانٌ وَسَلَفٌ إِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ).
يشير المؤلف إلى أنه لا يجوز بيع النَّساء، والسلم من شروطه التأجيل والنَّسَاء، فكل مبيع لا يجوز فيه النَّسَاء، لا يجوز فيه السلم، وبيع العرض بالعرض اختلف فيه العلَماء (٢)، فمنهم مَنْ عدَّه ربويًّا، قال: