بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ، فَلَا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ").
بل يبقى فيما أسلم فيه، فإذا تحول لك المُسلَمُ فيه، فأنت حر، ثم لو قلنا: إن هذا الحديث فيه مقال (١)، فهناك أحاديث أخرى متفق عليها تقوِّيه، كما في الحديث المتفق عليه: "من ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتى يستوفيه، فلا يبعه حتى يقبضه" (٢)، ولا شك أن مذهب الجمهور هو الأقوى والأرجح.
قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ، فَإِنَّهُ مَنَعَ شِرَاءَ المُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِذَا كَانَ المُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا) (٣).
فالإمام مالك قيَّد منع شراء المُسْلَم فيه قبل قبضه بموضعين، والجمهور أطلقه في كل الأحوال، هذا هو الفرق.
قوله: (وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهِ القَبْضُ هُوَ الطَّعَامُ عَلَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ النَّصُّ فِي الحَدِيثِ).
ذكرت من قبل حديث: "مَن ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتى يقبضه"، فمالك ﵀ لم يخالف في ذلك الأمر لوجود النصِّ الصريح، والأئمة إذا