بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لك أن تبيعها؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن سلف وبيع، وقبض ما لم يضمن، وعن بيع ما لم يغنم، وعن ربح ما لم يغنم، وقال: "لا يحل سلف وبيع، ولا أيضًا ربح ما لم يضمن" (١)؛ لأنك عندما تبيع هذه السلعة، فأنت ربحت فيها، والضمان لا يزال على البائع؛ لأنها في عهدته، فإذا انتقلت إلى عهدتك وأصبحت الضامن لها فبعها.
فإذا قبض المُسلِم، فهو حر في المُسلَمِ فيه؛ لأنه أصبح ملكه، وله أن يتصرف فيه بأن يبيعه، أو أن يهديه، أو أن يتصدق به، أو أن يعمل به ما يشاء، لكن الكلام إذا لم يتسلَّم البضاعة ولم يقبضها، فهل له أن يبيعها وهي في حوزة المُسْلَم إليه أو لا؟
قوله: (فَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يجِزْ ذَلِكَ أَصْلًا، وَهُمُ القَائِلُونَ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبضِهِ).
وقد ذكرهم المصنف ﵀ وسمَّاهم.
قوله: (وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢) وَإِسْحَاقُ (٣)، وَتَمَسَّكَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي مَنْعِ هَذَا بِحَدِيثِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ).
وهذا الحديث رواه أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والحاكم (٦)، ولكن الكلام فيه حول راويه عطية العوفي، وهو مختلف فيه.