Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٠٧

قوله: (وَقَالَ أَشْهَبُ (١) مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: يَنْفَسِخُ السَّلَمُ ضَرُورَةً وَلَا يَجُوزُ التَّأخِير، وَكَأَنَّهُ رَآهُ مِنْ بَابِ الكَالِئِ بِالكَالِئِ).

الكالئ (٢) بالكالئ يعني بيع الدين بالدَّيْن، والجواب هذا غير صحيح؛ لأن هذا تعليل غيرُ مسلَّمٍ به، فلو كان من بيع الكالئ بالكالئ لأنكره الرسول ﷺ، فالرسول قدم المدينة وهم يسلفون في التمار السنتين والثلاثة (٣)، فما قال لهم: لا تسلفوا إلا في السنة، بل ترك لهم ذلك، وتَرْكُ البيانِ عن وقتِ الحاجة لا يجوز (٤)، فلو كان ذلك يجوز لبيَّنه الرسول ﷺ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، لتُبيِّن لهم الذي اختلفوا فيه، لكن رسول الله ﷺ أقرَّهم على ذلك الصنيع، وأبقاهم على العمل، وبيَّن لهم الطريق السوي الذي ينبغي أن يفعلوه، فقال: "من أسلف في شيء، فليسلف في كليل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٥)، فوضع لهم أوصافًا دقيقةً لا بد من الالتزام بها، وأقرهم على المدة التي كانوا عليها، فلو كان ذلك غير جائزٍ لنبَّه الرسول ﷺ، وأرشد إليه.

قوله: (وَقَالَ سُحْنُونٌ (٦): لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ، وَإِنَّ مَا لَهُ أَنْ يَصْبِرَ إِلَى القَابِلِ).