بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَكرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَاسْتَخَفَّهُ مِنَ الطَّرَفِ الْوَاحِدِ، - أَعْنِي: إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُسْتَقْرِضَ فَقَطْ -) (١).
استخفَّه؛ من الاستخفاف الذي بمعنى التسامح لا الاستسهال؛ أي: رأى أنَّه إذا كان من طرف واحد فهو متسامحٌ فيه. وقد اعتبروا هذه روايةً في مذهب مالك: إن كان من الطرفين ردُّوه، وإن كان من طرف واحدٍ فهو أخفُّ.
ثُمَّ قال: (وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ) (٢).
قوله: (وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُهُمْ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ إِلَى أَجَلٍ: هَلْ يَأْخُذُ فِيهَا إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ ذَهَبًا أَوْ بِالْعَكسِ؟).
مثال ذلك: رجل له على الآخر دراهم، ثم حَلَّ الأجَل، هل يجوز له أن يُوفيه بدلها ذهبًا؟ أو العكس: رجلٌ له على الآخر ذهبًا، فهل يجوز للمَدِين أن يوفِّيَه دراهم بدلًا منها؟
ورد في هذا نصٌ؛ هو حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنَّه قال: كنْتُ