بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (لأنه غلة وجبت له بالضمان) إشارة إلى حديث: "الخراج بالضَّمان" (١)، وفي رواية: "الغلة بالضَّمان" (٢).
وسبب ورود الحديث: أن رجلًا ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي ﷺ فرده عليه فقال الرجل: يا رسول الله، قد استغل غلامي. فقال رسول الله ﷺ: "الخراج بالضمان" يعني: النفقة مقابل الضمان؛ لأنه لو تلف عند المشتري فإنه سيضمنه.
قوله: (وأما البكر فهو عيب): لا نقول: عيب، إذ لم يخالف الشريعة في ذلك، ولكنه - في الحقيقة - حصل نقص واضح يظهر أثره عند بيعها، إذ تختلف قيمتها من بكرٍ إلى ثيبٍ، فينظر إلى الفرق ويؤدى إلى البائع.
* قوله: (وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ عَنِ الشَّافِعِيِّ (٣)، وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: الْوَطْءُ مُعْتَبَرٌ فِي الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الرَّقِيقِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي الْقِيمَةِ رَدَّ الْبَائِعُ مَا نَقَصَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (٤)).
ولا شك أن أثره في البكر واضح.
* قوله: (فَهَذَا هُوَ حُكْمُ النُّقْصَانِ الْحَادِثِ فِي الْمَبِيعَاتِ).
إذن هذا هو حكم النقص الذي يحصل عند المشتري، وسيأتي الكلام في الزيادة.