بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وعلى كُلِّ فإنَّ: "ذَرُوا" تؤدِّي معنى: "دَعُوا"، والمعنى: اتركوا.
(وَهَذ الزِّيَادَةُ انْفَرَدَ بِهَا أَبُو دَاوُدَ فِيمَا أَحْسَبُ).
يقول: "فِيمَا أَحْسَبُ"، وهذا جيِّد من المؤلِّف ﵀، وإلا فهي في صحيح مسلم، وعند أصحاب السنن (١)، وأحمد (٢)، وأبي داود الطيالسي (٣)، وابن خزيمة (٤)، وغيرهم (٥)، فهي رواية مشهورة.
وأهمُّ ما في الأمر أنها في "صحيح مسلم"؛ لأنه قال: "انْفَرَدَ بِهَا أَبُو دَاوُدَ"!!، مع كونها منصوصًا عليها في "صحيح مسلم"، والحديث إذا كان في "الصحيحين"، وفي أحدهما كانت له قوَّة خاصة من حيث الصحة.
* قولُهُ: (وَالأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ غَبْنِ البَدَوِيِّ، لِأَنَّهُ يَرِدُ وَالسِّعْرُ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ تَثْبُتَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ).
وقد ثبتت الروايةُ كما بيَّنا، والمؤلف يريد أن يقول: إذا صحَّت فإنَّ المراد: ألا يأتي إنسان من الحاضرة فيملأ صدر هذا البادي ويحرِّضَه، يقول: "لا تبع إلا بالسعر الفلاني، فإنَّ بضاعتك لا مثيل لها، لا تتسرع وانتظر؛ فإنَّ البضائع قلَّت في الأسواق" وهكذا، حتى يُقسِّي قلبه، هذا فيه ضرر على الناس، فهذه الزيادة تنهى عن ذلك: "دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ".
وفي عصرنا قد تجد بعضَ الناس إذا أراد أن يبيع سلعةً بسماحة،