بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
به؛ انتفع به، والمَرفِق: ما يُنتفع به، قال: "لِأَنَّ الأَشْيَاءَ عِنْدَ أَهْلِ البَادِيَةِ أَيْسَرُ مِنْ أَهْلِ الحَاضِرَةِ".
هذا باعتبارِ ما كان، أمَّا الان فقد تغيَّرت الأمور، فكان فيما مضى يحتاج أهل المدن إلى السَّمن والألبان فلا يجدونها، فكان أهل البادية يأتون المدنَ فيبيعون هذه الأشياء للناس، فإذا جاء البدويُّ ودخل السوق يشتري منه الناس بأسعار ليس فيها مغالاة.
* قولُهُ: (فَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَنْصَحَ الحَضَرِيُّ لِلْبَدَوِيِّ، وَهَذَا مُنَاقِفق لقَوْلِهِ ﷺ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" (١)، وَبِهَذَا تَمَسَّكَ فِي جَوَازِهِ أَبُو حَنِيفَةَ).
وليست النصيحة - في علَّة الكراهة لدى الفقهاء - التي بمعنى الدعوة إلى الصلاح والنهي عن الفساد، وإنما القصدُ بها ألَّا يُخبِره بالسِّعر فيُضَيِّق على أهل الحضرِ.
ولذلك جاءت الحكمة في قول رسول الله ﷺ في آخر الحديث: "دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" (٢).
* قولُهُ: (وَحُجَّةُ الجُمْهُورِ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، ذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ" (٣)).
اللفظةُ المشهورة في الحديث: "دَعُوا" (٤)، أما لفظة: "ذَرُوا"، فلا أعلم هل وردت أو لا (٥).