Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فصل

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩٩٣

أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهى عن بيع الغرر، وجمهور العلماء يستدلون بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، وقالوا: الآية أطلقت في هذا المقام، ولم تخص المرئي من غيره، ولم يرد عن رسول الله ﷺ شيء من ذلك، وأمَّا ما ورد في ذلك؛ كحديث أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من اشترى مبيعًا لم يره؛ فإذا ما رآه - معنى الحديث - فله الخيار". فهو حديث ضعيف، وقد ذكره البيهقي، والدارقطني؛ وضعفه (١).

ولا خلاف عند مالك أنَّ الصفة إنما تنوب عن المعاينة، يعني أن يصف البائع السلعة للمشتري؛ فيقول: لدي دارًا وصفها كذا - ويذكر كل تفاصيلها -، أو يكون ثوبًا، أو غير ذلك من السلع، هذا الوصف جائز عند المالكية (٢)، وعند الحنابلة (٣).

• قوله: (وَمَا يُخَافُ أَنْ يَلْحَقَهُ مِنَ الْفَسَادِ بِتَكْرَارِ النَّشْرِ عَلَيْهِ).

أي: كذلك ما يُخشى تَطرق الفساد إليه، تنوب فيه الصفة عن المعاينة.

• قوله: (وَبهَذَا أَجَازَ الْبَيْعَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ عَلَى الصِّفَةِ، وَلَمْ يَجُزْ عَنْدَهُ بَيْعُ السِّلَاحِ فِي جِرَابِهِ، وَلَا الثَّوْبِ الْمَطْوِيِّ فِي طَيِّهِ حَتَّى يُنْشَرَ، أَوْ يُنْظَرَ إِلَى مَا فِي جِرَابِهَا).

وذلك؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهى عن بيع الملامسة (٤)، ومعلومٌ أنَّ من يلمس الثوب دون أن يقلبه لن يعلم ما فيه، وهذا مما نُهي عنه.