Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فصل

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩٩٢

الْغَرَرِ الْيَسِيرِ (١)، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ: فَإِنَّهُ رَأَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤيَةِ أَنَّهُ لَا غَرَرَ هُنَاكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رُؤيَةٌ، وَأَمَّا مَالِكٌ ﵀: فَرَأَى أَنَّ الْجَهْلَ الْمُقْتَرِنَ بِعَدَمِ الصِّفَةِ مُؤَثِّرٌ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ، وَلَا خِلَافَ عِنْدِ مَالِكٍ ﵀ أَنَّ الصِّفَةَ إِنَّمَا تَنُوبُ عَنِ الْمُعَايَنَةِ لِمَكَانِ غَيْبَةِ الْمَبِيعِ، أَوْ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ الَّتِي فِي نَشْرِهِ، وَمَا يُخَافُ أَنْ يَلْحَقَهُ مِنَ الْفَسَادِ بِتَكْرَارِ النَّشْرِ عَلَيْهِ).

فإذا غاب المبيع، وتعذر الوصول إليه، فإنَّه في هذه الحالة يُباع، وسيذكر المؤلف ما حصل في قصة عثمان وعبد الرحمن بن عوف ﵄ (٢)، وهناك قصة أُخرى حصلت بين عثمان وطلحة ﵄؛ كل منهما باع الآخر دارًا غائبة (٣)، بخلاف الشافعية؛ فإنَّ الأئمةَ الثلاثةَ كما يظهر أقوالهم متقاربة، وبخاصة إذا أخذنا بالقول الآخر، فنجد أنَّ الأئمة الثلاثة يجتمعون عند قوله: أنَّه يجوز بيع الغائب، وهو الذي قال به أبو حنيفة (٤)، وأخذ به الحنابلة (٥)، والمالكية في رواية (٦).

وأمَّا منع الشافعية (٧): فسببه أنهم لا (٨) يرون الاستدلال بأحاديثَ: