بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الثَّانِي: أن يبيعها بشرط التبقية، وهذا لا يجوز (١)، لأنه لو قطعها وأخذها، فقد انتهى الأمر، أما إذا أبقاها فَإنها عُرْضة بأن تصيبها الآفات والعيوب والأمراض، فيُؤدِّي ذلك إلى تَضرُّر المشتري، وهذا ما نَهَى عنه رسول الله ﷺ بقوله: "أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ" (٢).
• قوله: (وَأَمَّا بَيْعُ السُّنْبُلِ غَيْرَ مَحْصُودٍ، فَقِيلَ عَنْ مَالِكٍ يَجُوزُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوز، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي حُزَمِهِ (٣)).
يَجُوز بيع السُّنبل غير محصودٍ عند أكثر العلماء، وقد مرَّ تفصيل مذهب الشافعية في ذلك (٤).
إمَّا إذا كان السُّنبل في حزمه مربوطًا، فَهَذه من المسائل التي اختلف فيها العلماء، والقصد من ذلك ما يجز مرات، فيوجد بعض الثمار التي تجز ثم يظهر بعضها، فيكون قد أثمر بعضه، والآخر لم يثمر، فلو قُدِّر وجود نوعٍ من القثاء أو الخيار أو نحو ذلك، فهل يجوز بيعه جملةً، أو لا بعد أن تُباع كل جزة على حدةٍ، يعني: قطفة قطفة؟ هذا ما سيأتي تفصيله.
• قوله: (وَأَمَّا بَيْعُهُ فِي تِبْنِهِ بَعْدَ الدَّرْسِ).
"فِي تِبْنِهِ"، أي: القشيرات الصفر التي تخرج بعد الدرس، وقصد المؤلف بالدرس، أي: ما يُعْرف بالدياس.
• قَوْله: (فَلَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ فِيمَا أَحْسَبُ) (٥).