بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
السنبل بعد أن يداس، والآن - كمَا هو معلومٌ - أصبحت الآلات تنقي ذلك القمح بأن تطحنه بالمرور عليه أوَّلًا، ثمَّ بعد ذلك تُصفِّيه، فيخرج التبن في جانبٍ، ويبقى القمح في جانبٍ آخر.
• قوله: (وَحُجَّةُ الجُمْهُورِ شَيْئَانِ: الأَثَرُ وَالقِيَاسُ).
الأثر: هو الحديث الذي مرَّ، وهو أن الرسول ﷺ "نَهَى عَنْ بَيْعِ السنْبُلِ حَتَّى يَشْتَدَّ" (١)، فإذا اشتد، فقد زال المانع، وجاز بيعه.
• قوله: (فَأَمَّا الأَثَر، فَمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخِيلِ حَتَّى تُزْهِيَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ، وَتَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمُشْتَرِيَ").
سَبق التَّنْبيه على هذا الحديث، وقد رَوَاه الخمسة (٢)، أي: رَوَاه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد، وهو حديثٌ صحيحٌ؛ فما دام حديثًا صحيحًا، فهو حُجَّة، وإلى جانب صحته، فهو أيضًا صريح الدِّلالة على هذه المسألة، وهو حجة للجمهور.
• قوله: (وَهِيَ زِيَادَة عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ).
روَاية الإمام مَالِكٍ أن الرسول ﷺ "نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ"، ثم جاءت هذه الزيادة: "وَعَنْ بَيْعِ السُّنبُلِ حَتَّى يَشْتَدّ"، ثم بين أن القصد من ذلك هو أَمْن العاهات؛ إذًا هذه الزيادة جاءت عن طريق الثقات، وكما هو معلوم زيادة الثقة مقبولة، وهذه قضية مُسلَّم بها عند علماء الحديث (٣).