Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أما القسم الأول، وهو بيع الثمار قبل أن تخلق

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩٥٣

• قَوْله: (وَالزِّيَادَةُ إِذَا كانَتْ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَتْهُ هَذه الزِّيَادَة، رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ).

هذه إشَارةٌ من المؤلف ﵀ إلى قول الإمام الشافعي ﵀: "إذَا صحَّ الحديث فهو مذهبي"، ولا شك أن ذلك لا يخص الإمام الشافعي وحده، بل جميع العلماء العاملين من الأئمة الأربعة وغيرهم، ينتهجون هذا المنهج رحمهم الله تعالى، فلا يقدِّمون على كتاب الله ﷿ أيَّ قول، ولا على قول رسول الله ﷺ أيَّ قول مهما كانت مكانة ذلك القائل، ومهما كان عنده من الفضل والعلم والقدر، فلا يجوز أن يُقدَّم قول أيِّ أحدٍ على قول الله ﷾، ولا على قول رسول الله ﷺ (١).

فإما أنه وصلته هذه الزيادة، وأنه أخذ بها، والله أعلم؛ لأن المعروف أن هذا هو مذهبه الجديد، وأنه باقٍ عليه، فالمذهب الجديد للإمام الشافعي هو هذا الذي أورده المؤلف في هذه المسألة، لكنه أورده إجمالًا، وقد فصلنا القول فيه، فلا يشمل جميع الحبوب، بل يختص بما يغطيه القشر.

والإنصاف ألَّا يعتبر ذلك مذهبًا للإمام الشافعي ﵀، فأيّ مسألةٍ خالف فيها الإمام الشافعي الجمهور، فإما لعدم صحة الحديث عنده ﵁، أو أنه لم يبلغه ذلك الحديث، فينبغي أن تبنى أقوال الإمام الشافعي ﵀ على قاعدته التي أسسها وتلقاها عنه العلماء بالقبول، وهي: "إذا صحَّ الحديث، فَهُوَ مذهبي"، ولا شكَّ أن ذلك حجة على كل شافعي يعارض الحديث الصحيح بدعوى أن قول الإمام الشافعي على خلاف ذلك.

والإمام الشافعي قد برأ ذمته ممن يتمسك بقوله ويترك النصَّ والدليلَ الصحيح، واعتبر أنَّ كل حديث صحيح مقدم على قوله وعلى قول غيره،