Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أما القسم الأول، وهو بيع الثمار قبل أن تخلق

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩٢٩

نقول: إن البائع قد حبس الأصل له، فلو ضاعت عنه هذه الثمرة، فالأصول باقية، وسيعوضه الله تعالى في المستقبل، وهذا معروف، فكَمْ من المزارعين قد خسروا في زراعة القمح أو النخل أو الفواكه أو الخضار وغيرها، لكن الله ﷾ يُعوِّضهم على ذلك، وبخاصَّة إذا رجع الإنسان إلى الله ﷾ واعتقد بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن كل ما ينزل بالمرء المسلم في هذه الحياة إنما هو بإرادة الله ﷾ وقدرته (١)، وأن مَنْ صَبَر، فإن الله ﷾ يثيبه ويجازيه على صبره، وقد يُعجِّل له الجزاء في هذه الحياة الدنيا، وربما يؤجل له الجزاء في الآخرة، فيكون أعظم وأنفع له في الدار الآخرة.

• قوله: (لَمْ يَحْمِلِ العُلَمَاءُ النَّهْيَ فِي هَذَا عَلَى الإِطْلَاقِ، أَعْنِي: النَّهْيَ عَنِ البَيْعِ قَبْلَ الإِزْهَاءِ، بَلْ رَأَى أَنَّ مَعْنَى النَّهْيِ هُوَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ إِلَى الإِزْهَاءِ، فَأَجَازُوا بَيْعَهَا قَبْلَ الإِزْهَاءِ بِشَرْطِ القَطْعِ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَرَدَ البَيْعُ مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الحَالِ).

عَادَ المُؤلِّف مرةً أخرى إلى قضية بيع الثمرة قبل بُدوِّ صلاحها مطلقًا بغير شرطٍ، والخلاف بين أبي حنيفة والجمهور، فالجمهور يمنعون، وأبو حنيفة يجيز (٢)، ولكلٍّ وجهةٌ يتمسك بها، وقد مر تفصيل المسألة.