Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أما القسم الأول، وهو بيع الثمار قبل أن تخلق

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩٢٨

حتى يظهر الفجر الصادق، إذًا، هناك غاية ومغيًّا، كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وقد فصلنا الكلام في مسألة دخول ما بعد الغاية في المغيَّا في أبواب الوضوء والطهارة، فليرجع إليه.

أما النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، أي: أنَّ بيعها قبل ظهور صلاحها ونضجها لا يجوز، لأن الغاية هي ظهور صلاحها.

قوله: (وَأَنَّ هَذَا النَّهْيَ يَتَنَاوَلُ البَيْعَ المُطْلَقَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، وَلَمَّا ظَهَرَ لِلْجُمْهُورِ أَنَّ المَعْنَى فِي هَذَا خَوْفُ مَا يُصِيبُ الثِّمَارَ مِنَ الجَائِحَةَ غَالِبًا قَبْلَ أَنْ تُزْهِيَ، لِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ الزَّهْوِ: "أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ " (١)).

وهذا يُظْهِرُ ما في هذه الشريعة من الرحمة والعناية بأمور الناس، وحرصها ألَّا يضيع حق واحد بيد آخر، ولذلك قال النبي ﷺ: "أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَع اللَّهُ الثَّمَرَةَ"، لا يحصل شيء إلا بإرادة الله ﷾ وبقدرته، فإذا ما نزلت آفة من السماء كأمطارٍ غزيرةٍ فأثَّرت على الثمار، أو رياح عاتية، أو جائحة من الجوائح - والمراد بالجائحة، أي (٢): التي تخرج عن قدرة الإنسان - كحريق أو غيره، ثم قال النبي ﷺ: "فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ"؟ (٣).

فبين الرسول ﷺ العلة في المنع، وهي الضرر الواقع على المشتري، فكيف يأكل البائع مال أخيه ولمَّا يستفد بهذه الثمرة التي اشتراها.

وقد يقول قائلٌ: قد تضرر البائع أيضًا؟!