Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث: في البيوع المنهي عنها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩٠٢

أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ" (١).

وفي بعض الروايات: "فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَا لأخِيهِ بغَيرِ حَقٍّ" (٢).

وعلة منع الرسول ﷺ ذلك خشية أن تصيب هذه الثمرةَ الجارحة، فتذهب على المشتري، فيتضرر بذلك (٣)، وديننا الحنيف إنما جاء ليرفعَ الضَّرر عن الجميع، قال النَّبيُّ ﷺ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، ومَنْ ضَارَّ ضَرَّهُ اللهُ" (٤).

إذًا، هذا نوعٌ من الضَّرر الذي يلحق المشتري، والشارع الحكيم وَضَع مانعًا من الوقوع في ذلك حتى لا يتضرر المسلم بذلك، فالصحيح أن الثمرة تَبْقى عند صاحب الأصل إلى أن تنضج، فإن ذهبت عليه، أَوْ ذَهب بعضها قبل ذلك، فهو الذي يتحملها، أما أن تُبَاع فيقع في ذلك المشتري، فهذا حملٌ ثقيلٌ على النفس تتألم به وتتأثر، ولذلك أراد رسول الله ﷺ أن يصون المشتري، وأن يحفظه، وأن يحافظ على حقه من أن يحصل له شيء من ذلك، ولذلك سيأتي أن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بشرط القطع - جائزٌ.

* قوله: ("وَالعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ" (٥) ".

وقَدْ مرَّ أن قوله ﷺ: "وَالعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ"، ضربٌ للمثل؛ لأن