Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث: في البيوع المنهي عنها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩٠٣

المراد حتى ينضج؛ سواء ظهر صلاحه ونضوجه بالسواد أو بغيره، بل إن بعض العنب إذا اسودَّ فسدَ، إذًا صلاحه يختلف باختلاف أنواع العنب.

* قوله: ("وَنَهْيُهُ عَنِ المَضَامِينِ، وَالمَلَاقِيحِ" (١)، أَمَّا بَيْعُ المُلَامَسَةِ (٢)).

عاد المؤلف مرة أخرى إلى المسائل ليدرسها بشيءٍ من التفصيل.

* قوله: (فَكَانَتْ صُورَتُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ).

إذًا، هَذه البُيُوع - التي ذكرت في عدة أحاديث عن رسول الله ﷺ - كانت مُنْتشرةً سائدةً قائمةً في الجاهلية، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ … ﴾ [الشورى: ١٣].

﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨)﴾ [الجاثية: ١٨].

فقَدْ كان النَّاس في جاهليةٍ جهلَاء، وضلالةٍ عمياء، يأكل قَويُّهم الضَّعيف؛ فكانت السلطة والهيمنة للقوي، أما الضعيف فضائعٌ في تلك المجتمعات، ثمَّ جاء الإسلام فاستلَّ كل السخائم، وقضى على الشرك والبدع والخرافات، ثم بعد ذلك وحَّد كلمة المسلمين، وجعلهم إخوةً متحابين، وفضَّل بعضهم على بعضٍ بالتقوى، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].