Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث: في البيوع المنهي عنها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٨٩٦

ومن ذلك أيضًا بيع السنين (١)، أي: أن يبيع إنسان ثمرة أو يشتريها لسنين مقبلة بعقدٍ واحدٍ (٢)، أما اشتراء الثمرة لعام، فهذا جائز، وسيأتي بشروطه المعلومة.

* قوله: ("وَعَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِي" (٣)).

"تُزْهِي"، أي: تحمر أو تصفر (٤)، فالرطب مثلًا ينبت صغيرًا، تم يصير بلحًا أخضر، ثم بعد ذلك يصفر، وليس شرطًا فقط أن يصفر، بل ربما يشترط الاحمرار.

ولذلك، جاء في الحديث أن النَّبيَّ ﷺ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ" (٥).

وفي رِوَايَةٍ: قَالَ: "حَتَّى تَحْمَارَّ" (٦).

أمَّا العِنَب، فقال فيه النَّبيُّ ﷺ: "وَعَنْ بَيْعِ العِنَب حَتَّى يَسْوَدَّ" (٧)، وليس بقيد في العنب؛ لأن جميع أنواع العنب لا يظهَر نضجه بالسواد فقط، فمنه ما يسود إذا نضج، ومنه ما يحمر، ومنه ما يبيض، وربما يكون من أجود أنواع العنب المعروفة الآن، وتوجيه قول الرسول ﷺ: "حَتَّى يَسْوَدَّ" إلى أنه أراد ضربَ المثل.