بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أيضًا بيع؛ لأنه يبيع عليه السلعة برأس مالها، وتنزل الحوالة منزلة البيع؛ لأن السلعة تنتقل لمشتريها، فوجب في ذمَّته حق يماثلها.
إذًا، سبب الخلاف بين الجمهور والمالكية: أن المالكية يرون أن بيع الشيء برأس ماله يشبه الإقالة، وهذا ليس فيه مغابنة، فلا يشترط فيه القبض، أما الجمهور فقالوا: لا تخرج هذه الثلاثة عن البيع بحال، فلا ينبغي أن تندرج تحت أحاديث رسول الله ﷺ التي أمر فيها بالقبض.
* قوله: (لِأَنَّهَا قَبْلَ القَبْضِ فَسْخُ بَيْعٍ لَا بَيْعٌ، فَعُمْدَةُ مَنِ اشْتَرَطَ القَبْضَ فِي جَمِيعِ المُعَاوَضَاتِ أَنَّهَا فِي مَعْنَى البَيْعِ المَنْهِيِّ عَنْهُ).
والبيع المنهي عنه وارد في الأحاديث التي أشرنا إليها.
* قوله: (وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ التَّوْلِيَةَ، وَالإِقَالَةَ، وَالشَّرِكَةَ لِلْأثَرِ وَالمَعْنَى، أَمَّا الأَثَرُ فَمَا رَوَاهُ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ").
وهذا من جملة الأحاديث المتفق عليها، لكن هذه زيادة قد أخرجها سحنون في "المُدوَّنة" (١)، والإمام عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (٢).
* قوله: ("إِلَّا مَا كَانَ مِنْ شَرِكَةٍ، أَوْ تَوْلِيَةٍ، أَوْ إِقَالَةٍ"، وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ المَعْنَى: فَإِنَّ هَذِهِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الرِّفْقُ لَا المُغَابَنَة، إِذَا لَمْ تَدْخُلْهَا زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ).