بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والنسائي (١) وابن ماجه (٢) ورواه أيضًا البيهقى (٣)، والمالكيةُ يفرِّقون بين اتفاق المنافع واختلافها.
فالحنفيَّة - إذن - يرونَ تأثير الصنف، وهم هنا لا يرون جواز بيع الحيوان بالحيوان مطلقًا، اتفقت المنافع أو اختلفت (٤)، ومعهم الحنابلة في روايةٍ (٥)، وللحنابلة روايةٌ ثالثة (٦) يُفصِّلون القول فيها؛ فيقولون: إنْ وُجِدَ التفاضل تُمْنع النسيئة وإلا فلا، أي: كأن تبيع بعيرًا ببعيرين، أو شاةً بشاتين كما سيأتي في الحديث الذي أورده المؤلف، فالحيوان اثنان بواحد لا يصلح نَسَاءً، ولا بأس به يدًا بيد، فهذا إشارة لهم.
وفي حديثٍ آخَر: فقام إليه رجل، فقال: يا رسول اللّه، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ قال: "لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" (٧)، وهذا أيضًا حُجَّة على الحنفية.
قوله: (قَالُوا: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرِ الجِنْسِ عَلَى الانْفِرَادِ فِي النَّسِيئَةِ).
النَّهي هنا عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، ولم يَسْتَثن، فَهُوَ - إذن -