بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا حَلُوبَةً وَالأُخْرَى أَكُولَةً، هَذَا هُوَ المَشْهُورُ عَنْهُ).
أي: إذا اختلفت المنافع وتنوعت الأغراض، هذه تُحْلب، وهذه أكولٌ.
قَوله: (وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ المَنَافِعِ دُونَ التَّفَاضُلِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ شَاةٌ حَلُوبَةٌ بِشَاةٍ حَلُوبَةٍ إِلَى أَجَلٍ، فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ المَنَافِعُ، فَالتَّفَاضُلُ وَالنَّسِيئَةُ عِنْدَهُ جَائِزَانِ إِنْ كَانَ الصِّنْفُ وَاحِدًا. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الأَسْمَاءِ مَعَ اتِّفَاقِ المَنَافِعٍ، وَالأَشْهَرُ أَلَّا يُعْتَبَرَ، وَقَدْ قِيلَ: يُعْتَبَرُ).
معنى [اتِّفَاق الأَسْمَاءِ]، شاةٌ يقابلها شاةٌ، وفرسٌ بفرسٍ، وبعيرٌ ببعيرٍ، وهنا تتحد الأسماء والمنفعة.
قوله: (وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ: فَالمُعْتَبَرُ عِنْدَهُ فِي مَنْعِ النَّسَاءِ مَا عَدَا الَّتِي لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ فِيهَا التَّفَاضُلُ هُوَ اتِّفَاقُ الصِّنْفِ؛ اتَّفَقَتِ المَنَافِعُ أَوِ اخْتَلَفَتْ) (١).
كحيوانٍ بحيوانٍ مطلقًا.
قوله: (فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ شَاةٌ بِشَاةٍ وَلَا بِشَاتَيْنِ نَسِيئَةً، وإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا).
وذلك لأنها اتحدت في الاسم والصنف، سواء كانت هذه حلوبًا، وهذه أكولًا، أو هذه صحيحةً وهذه غير صحيحةٍ، ذلك الاختلاف لا أثرَ له في الحكم.