بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والخلاصة: أن أكثر المحققين من العلماء أخذوا بالقول الآخر (١)، وهو مما أذهب إليه حقيقة.
و"ضع وتعجل"، أي: أعطيك حقك قبل أن ينتهي الأجل مقابل أن تخفض عني، وهذا في نظري من باب التيسير، وليس من الرِّبا؛ لأن ذاك أتقضي أم ترابي، وهذا ليس فيه نفع إِلَّا لطرفٍ واحد، لكن في هذه الصورة (ضع وتعجل) حصل النفع للجانبين؛ فتفادى الدائن طول الأجل عليه، واستفاد بالمبلغ بين يديه، واستفاد المدين أيضًا بخفض الدين عليه، فكل منهم مستفيد، ففيه مصلحة للطرفين.
وأما الرِّبا المحرَّم فهو الذي فيه ضرر على أحد الطرفين؛ لأن المرابي هو المستفيد، والمدين هو المتضرر.
* قوله: (وَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ: وَأَمَّا الرِّبَا فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ صِنْفَانِ: نَسِيئَةٌ وَتَفَاضُلٌ).
جاءت عدّة أحاديث في ذلك، منها:
حديث عبادة بن الصامت بروايات متعددة عن الرسول ﷺ، وكذلك أيضًا حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه (٢)، وهو صريح في تحريم الرِّبا، لكنَّ النصَّ جاء في أمور ستة فقط: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ