Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في بيوع الربا

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٠١

بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ"، ثم قال: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَان يَدًا بِيَدٍ" (١)، أي: إذا اختلفت في ربَا الفضلِ، وقال قبلها: "مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى" (٢)، أي: دخل في الرِّبا.

و"النسيئة": من النَّسَا، أي: التأجيل، وهذا أمر ليس فيه خلاف بين العلماء، فأمره ظاهر، وحديث رسول اللّه ﷺ فيه ظاهر، وكتاب اللّه ﷿ قد وضّح هذا الأمر.

و"ربا الفضل"، أي: الزيادة، أي: أن تبيع صنفًا بصنف، وهذا لا يجوز، لقوله ﷺ: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ"، لكن لو بعت صنفًا بصنف دون زيادة فذلك لا يضر.

"مِثْلًا بِمِثْلٍ"، أي: فيما يتعلَّق بربا الفضل، و"يَدًا بِيَدٍ"، أي: تحذير من ربا النسيئة، فلا تؤجل ربا النسيئة، ثم قال: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ" هل هناك خلافٌ في حكم ربا الفضل؟ أو هل هناك من العلماء من قال بأن ربا الفضل جائز أو لا؟

الجواب: أُثِر عن عبد اللّه بن عباس، وعن أسامة بن زيد (٣)، وعن عبد اللّه بن عمر (٤)، وعن عبد اللّه بن الزُّبَير (٥) أنهم قالوا بجواز ربا الفضل (٦)، فهذا أثر لكن الذي صحَّ هو ما عند عبد اللّه بن عباس من أنه كان يرى أن الربا في النسيئة فقط (٧)، وهو الذي روى حديث أسامة بن