بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الأولى: مع الشَّافعيِّ وأحمدَ.
والثانية: مع أبي حنيفة.
* قوله: (وَفَرَّقَ أَصْحَابُ مَالِكٍ بَيْنَ كَلْبِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَبَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُه، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلانْتِفَاعِ بِهِ وَإِمْسَاكِهِ).
فمَنْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْكَلْب؛ استدل بأحاديث صحيحة دلَّت على ذلك، كالحديث المتَّفق عَليه: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، … " (١)، وحديث آخر: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ (٢) " (٣)، ويوجد أدلة كثيرة في هذا المقام، وصريحة في النهي عن أخذ ثمن الكلب.
وفرَّق أصحاب مالك بين كلب الماشية والزرع المأذون في اتخاذه، وبين ما لا يجوز اتخاذه، وقصد المؤلف - رَحِمَةُ الَلهُ - أن المالكية فرقوا بين ما يمكن الانتفاع به فيجوز بيعه وأخذ ثمنه ككلب الماشية والصيد والحرث، وما لا يمكن الانتفاع به فيحرم بيعه وأخذ ثمنه (٤).