بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ نَابٌ جَعَلَهُ مَيْتَةً، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ قَرْنٌ مَعْكُوسٌ جَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ الْقَرْنِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَأَمَّا مَا حَرَّمَ بَيْعَهُ مِمَّا لَيْسَ بِنَجِسٍ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِي نَجَاسَتِهِ، فَمِنْهَا الْكَلْبُ وَالسِّنَّوْرِ).
انتقل المؤلف - رَحِمَةُ الَلهُ - إلى الحديث عن مسألة أخرى تتعلَّق بتحريم بيع بعض الحيوانات، وسُوِّغ الحديث عنها - هنا - لتعلُّقها بالبيع والشراء.
وبعض الحيوانات - كالكلب - قد مرَّ الحديث عنها في باب الصيد، وقول الرسول ﷺ: "مَنِ اقْتَنى كَلْبًا ليس بكَلْب صَيْدٍ ولا ماشِيَةٍ ولا أرْضٍ، فإنَّه يُنْقَصُ مِنْ أجْرِه قِيراطَان كلَّ يومٍ" (١)، فاستثنى الرسول ﷺ الكلب ما دام الإنسان في احتياج إليه في الصيد والزراعة.
وقد مرَّ علينا أيضًا في كتاب الطهارة الحديث عن القطط. وأنها تختلط بالناس، وربما تعيش في كثير من البيوت، وكانت محرمة الاقتناء في أوَّلِ الأمر حتَّى قال الرسولُ اللّه ﷺ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ" (٢).
* قوله: (أَمَّا الْكَلْبُ فَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِهِ).
فأما الكلب: فاختلفوا في بيعه مع وجود أحاديث صحيحة عن